الخميس، 20 نوفمبر، 2014

الأسبوع الواحد والأربعون - مكانك سر





  
  اشتاق إلى النغمات في صوتك، و بمناسبة  ذكر الموسيقى، من أين اشتريت أحبالك الصوتية؟ عندي آلة وترية، لا أنفك أبدل أوتارها، جربت فيها الوتر الياباني، الهندي، الإسباني  ... لا فائدة، لا شيء يملأ الرأس طرباً مثل "مرحبا " تقولينها على استحياء !!

أشتاق إلى النغمات في صوتك، أتصل؛ فتأتي الـ"مرحبا" بنبرة كسلى، متعبة، مرشوشة بالدلال، وأنا الذي ما أحببت مثل ثلاثتهم _ أي الكسل، التعب المصطنع، الدلال _ في الأنثى، أمد خيوط الحديث حتى يضيق بها الأفق، أختلق المواضيع الغث منها والسمين، أطيل المكالمة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، علني أطفئ الشوق المشتعل، تنتهي المكالمة، أغلق الهاتف؛ فيعلو أجيج اللهب في صدري أكثر ... حبذا لو وضعتِ تحذيراً  أن صوتك مادة قابلة للاشتعال ! أرأيت إن وضعنا الجمرة في الماء فزادها توهجاً ..، هذا حالي معك ، أشتاق ، أتصل حتى أحصل على الجرعة، أقفل، فيزداد الشوق أكثر !!

أنا العاشق المناوب 24 ساعة يومياً  على الاشتياق لكِ، وشاعر بلاطك كلما جاع جمالك المتوحش إلى كلمات الإطراء و الغزل، وأنتِ مكحلة عيني، في وجودك تفقد كل الأشياء قيمتها، تصبحين المتن وما دونك هوامش، تصبحين الوجود وما حولك خواء؛ الآن فقط ، أستطيع القول أنكِ الهدية التي أعدت على مهل في السماء لرجل طال به الانتظار، وبريق الفرح المتلألئ في عينيكِ عند رؤيتي  إشارة صريحة إلى أن قلبك الصغير قادر  على حمل حبي الكبير !!

كل يوم سأشتاق لكِ أكثر، وأحبك أكثر ما دمت  في المكان ذاته، فلا أنا أرجع خطوة إلى الوراء مادمتِ تواصلين الركض في شراييني، ولا أتقدم مثلها إلى الأمام مادمت مخلصاً لنشأتي في الخوف من المجهول، والزواج بالنسبة إلي أكثر مجهولية من الثقب الأسود بالنسبة لعلماء الفيزياء الكونية !!

وما بين الحب والزواج برزخ الخطبة، أولها دلع وولع وضحك وغزل، وأوسطها محاولات للتهرب من شقيقك الصغير الذي لن ترفع (رجله عن رجلنا) بناء على وصية حازمة من أمك ما دام الكتاب لم يبلغ أجله بعد، وآخر الخطبة أن نستمع إلى الجميع إلا بعضنا بعضا ، فهذه أمك التي تشغل هاتفك بالساعات مصرة على أن يكون طقم غرفة الصالون من (ميداس)، وهذه خالتك تملأ "الواتس أب" صورا لشبكات ألماسية التقطتها من واجهات الصاغة التي مرت بها اثناء تجوالها في السوق لشراء (سابو ) !! وهي التي تعرف جيداً أنني في انتظار (الجمعية) حتى يتسنى لي دفع أجور صالة الخطبة على الطريق الصحراوي ! وهذا أبي الذي يوصيني بأن أكون حاسماً منذ البدايات، وألا أحني ظهري لبيت عمي فيمتطوه، وأن أقطع رأس القط قبل حفل الزفاف، وهذه أختي في مداخلة مهمة على الهاتف، توصيني بفعل ما يملي علي رأسي لا رأس أمك، وفي آخر النهار أكون أنا محامي الدفاع عن أهلي، وأنت محامية الدفاع عن أهلك، وإذا ما قدر لنا أن ننجو  من هذا كله ... يكون مستقر رأسينا تحت سقف واحد متداع  (لأسباب اقتصادية) !!

أخاف أن يفرق السقف الواحد الذي سيجمعنا الشوق الذي تراكم عبر الزمن و المسافات، أخاف أن أعتادك؛ فالاعتياد يفقد الدهشة؛ وكيف برجل مازال عقله على رأس عمله أن يتنازل عن حصته من دهشات متعدده تصنعها امرأة واحدة ..، في كل مرة تدهشني تصفيفة شعرك، ماذا لو ضاق وقتك غدا عن الوقوف أمام المرآة لتصفيفه بسبب (الجلي والطبيخ والنفيخ)، وصرتِ تجمعينه خلف رأسك على عجل بمطاطة رخيصة ..، في كل مرة يدهشني عطرك ؛ ماذا لو أصبح (القرش) في اليد شحيحا وصار (صندل) الولد أولوية ..، تدهشني رسائلك بلغتها الأنيقة ؛ ماذا لو غادرت البلاغة تلك الرسائل غدا، وصارت مقتصرة على جملة المتزوجين السرمدية (جيب معك ربطة خبز وانتة جاي و ضمة بقدونس) ... تحبين من الورود الأحمر ؛ أخاف أن ينتقل حبك للأحمر غدا من الورد إلى اللحمة، لأن العين ستبصر الذبائح الحمراء الشهية المعلقة في محلات اللحوم، إنما اليد أقصر من شرائها !!

أنا وأنت اليوم نضحك على كل صغيرة وكبيرة؛ فلماذا نستبدل الذي هو  الأدني بالذي هو خير ؟!  سيصبح للابتسامة عيد وطني يتزامن مع عرض (سامح مول) على اللحوم المجمدة !! أنا وأنت اليوم نذهب في نزهة حيث تحملنا الرياح؛ فلماذا تصبح النزهة غدا مأمورية عسكرية توزع فيها المهمات، أنا مسؤول عن القوات الراجلة - أي القادر على المشي من الأولاد – وأنت مسؤولة عن القوات المحمولة ذراعاً (الرضع منهم) ..، قلتِ ذات يوم " لو نظرت في عينيك دهراً لا أشبع "، أقول لكِ اليوم " غدا لن تلمح عيونك عيوني لأن عيونك على الأولاد" ..، غداً عندما تجمع رأسينا وسادة واحدة، سأفقد مكاني في حلمك، وتفقدين مكانك في حلمي، ويتوحد حلمنا في السعي المحموم خلف تأمين مستقبل الأولاد !!

وهكذا أحافظ على مسافة الأمان التي بيني وبينك، لا أتراجع خطوة، ولا أتقدم مثلها، وأعلم أنك ستملين من هذه المنطقة الرمادية عاجلاً أم آجلاً، فأنتِ اجتماعية ومثقفة، وحولك الكثير من الرجال، وغداً سيأتي الذي ينتزعني من عينكِ، وينمو في قلبك أخضر، وأصفر أنا وأتيبس وتذروني رياح النسيان دون رجعة، ولكن نصيحة مني إليك ... أن تأخذي الذي يريد أن (يُغَّرب)، فبلادنا بلاد التعب، تستكثر العيش على المفرد، فما بالك بالمثنى !!