الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

الأسبوع الثالث والأربعون - على هذا الفيس بوك ما يستحق الحياة



      على هذا الــ" فيس بوك" ما يستحق الحياة : ثمرة البطاطا التي تشبه البطة، وتحذير جاد مكتوب بخط غليظ يأمرك بعدم الخروج قبل أن تكتب سبحان الله، خيارة سقطت عن غصنها بوضعية السجود، وإن لم تقم بالضغط على "لايك" فاعلم أن الشيطان قد منعك، طفلة غادرت سن الرضاعة حديثاً، تلهو بــ(بشكير) وقامت بلفه حول رأسها؛ فكُتب في وصف الصورة، لو أنها مؤخرة "شاكيرا" لجمعت الصورة مليون "لايك"؛ فكم "لايك" تستحق هذه الطفلة المحجبة !!

على هذا الـ"فيس بوك" مايستحق الحياة : شاهد آخر ما قالت صباح على فراش الموت، نقرة مرتعشة على الرابط، لتجد نفسك أمام دعاية "معسل تفاحتين" !، تابع آخر مستجدات جريمة "السيتي مول"، نقرة عصبية على الرابط، ليتضح لك من خلال التفاصيل أن الجريمة هي عرض أزياء يتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا (الأصيلة) قام به أصحاب محلات الملابس النسائية هناك !، شاهد ماذا وجدوا في بطن هذا الحوت، نقرة متحمسة على الرابط تنتقل بك إلى موقع مبهم، لتجد نفسك شخصياً في (بطن الحوت) !!

على هذا الـ"فيس بوك" ما يستحق الحياة : حسابات شخصية أشبه بالتكايا، إذ يقوم الجميع بالنشر  على حائظ صاحب الحساب إلا صاحب الحساب نفسه !، حسابات شخصية سريالية – وهي بالمناسبة بيئة جاذبة لعلماء النفس والاجتماع – في تعقبهم لرحلة الإنسان في البحث عن الهوية؛ فصاحب الحساب يبدأ نهاره بنشر أذكار الصباح، ثم ينتهي مساءً بنشر غزل فاحش عن النهود والأرداف ! حتى أن المتابع الذي لا يكون على دراية بماهية النفس البشرية المعقدة يظن أن الحساب يُسرق في كل ليلة !!

على هذا الـ"فيس بوك" ما يستحق الحياة : تحسب صديقتي الأعجمية أن الشرقيات يشبهن بعضهن حد التطابق، لكنها لما تمعنت ودققت النظر، أدركت أن الصورة التي تنتشر على مليون حساب هي للفتاة ذاتها، تسألني عن المكانة الرمزية للفتاة؛ ملكة شرقية؟ ناسكة متعبدة؟ أم أنها ناشطة سياسية معتقلة، ونشر الصورة يأتي في اطار حملة تضامنية معها؟، أطلب منها إرسال الصورة للتحقق من هوية صاحبتها التي سيتضح لاحقاً أنها "لميس" التركية !، المدهش في الأمر، أن المعلقين على الصورة (من الذكور بالذات) لا يألون جهداً في البحث عن كلمات مناسبة لجمال "لميس" ظناً منهم أنها صورة صاحبة الحساب : الكهل يخاطبها بود أبوي " يا عمرها الطري رفقاً بقلوب في خريفها"، الملتزم يخطب الود ضمن الإطار الشرعي " بسم الله، ماشاء الله، تبارك الله أحسن الخالقين"، وفتاة (مكيودة) تظهر فجأة وتكتب في آخر تعليق " بتشبهك كتير، بس أكيد انتي احلى " ويتبع التعليق بـ "سمايلي" فيس اصفر خبيث، وفي التعليق مقصدين، الأول تنكيس صاحبة الحساب على رؤوس المعلقين والأشهاد، والثاني أن افهمو أيها "العاهات" أنها ليست صورة صاحبة الحساب ..، حفلة من التعليقات والإعجابات وسجالات بين المعلقين والمعجبين وصاحبة الحساب، و"لميس" صاحبة الصورة آخر من يعلم !!

على هذا "الفيس بوك" ما يستحق الحياة، ترك الناس مدنيتهم وعادوا إلى المحراث والمنجل عن طريق المزرعة السعيدة، ولم يتوقف الحال على الإشعارات الواردة من الأصدقاء والتي تدعوك بأن تشمر عن ساعديك أنت أيضا وتشرع بأعمال الفلاحة، بل انتقل الحديث إلى خارج أروقة "فيس بوك"، في المقاهي والديوانيات والجلسات الشبابية "فلان اشترى خروفاً، فلان زرع قرنبيطاً، فلان قام بتوسيع أرضه"، وما أن غادرت حمى المزرعة السعيدة حتى أصبنا بالأنكى، "بوكر" : حسابات أصحابها من أصحاب الملايين الافتراضية جمعت خلال رحلة طويلة ومضنية من اللعب تتعرض لمحاولات سرقة متتالية، اتصالات حقيقة لاقتراض مال افتراضي (ابعتلي مية الف بدي العب)، سوق الكترونية لمقايضة مال حقيقي بآخر افتراضي (مليون افتراضي بعشرة دولارات حقيقية)، وظل الحال على ما هو عليه حتى من الله علينا أن زرع فينا شهوة تحطيم السكاكر "كاندي كراش" ليخلصنا من رجس الميسر الالكتروني "بوكر" !!

كل هذا الذي يحدث لي، وما زال على هذا "الفيس بوك" ما يستحق الحياة : قرأة حالاتك الشعورية المتقلبة، استراق النظر إلى البوم صورك، منشوراتك النرجسية من مثل " مغروة والأمر يروقني"، منشوراتك التهديدية من مثل " لا تثق بطيبتي؛ فأنا سيئة عند الألم"، صورة لكعكة محترقة كتبتِ فوقها بفخر "شغل ايدي" ..،

لأنك يا سيدتي سيدة قلبي،
ولأنكِ يا سيدتي على هذا "الفيس بوك"
فعلى هذا "الفيس بوك" ما يستحق الحياة !!   


صفحة الكاتب على فيس بوك الكاتب نادر أحمد