الأربعاء، 9 مارس، 2011

الأربعاء العاشر - زوج الست



خامسنا الغائب منذ دخوله القفص الذهبي، صار اليوم أكثر حضورا وألقا بسيرته التي لا تنفك تجري على ألسنتنا ما دمنا مجتمعين، فقد أصبح مادة دسمة للتندر منذ زواجه من ذات منصب ومال.

الداخل إلى قلب إمرأة مفقود، والخارج منه موجود على طاولات لعب الورق وصالات "البليارد"، وتجدنا لا نحتاج إلى خوض بعيد في الذاكرة حتى نستذكر مواقف "الفقيد"، فنحن نعيش معه ساعة بساعة بخيالنا الشبابي المرح، فالسمين الجالس إلى يميني يقول ناظرا إلى ساعته : " إنه الآن يسخن الماء والملح، لتنعم زوجته بمساج أقدام دافيء بعد جولة متعبة في المول، كان يحمل بها الأكياس، وهي من أمامه تتمايل وتتلفت إلى واجهات المحلات" !!
فننفجر ضحكا، ولا تلبث ضحكاتنا أن تفتر حتى تلتهب من جديد بعد أن يستطرد قائلا : " وفي العام القادم، وفي مثل هذا التوقيت بالضبط، يزيد على تسخين الماء والملح، تسخين الحليب للــ"بيبي" القادم على الطريق" !!

ويعترينا الذهول عندما نحسب أن مداخلة الرياضي الجالس في الكرسي المقابل لي كانت دفاعا عن "الفقيد" فقد قال " لا تظلموا الرجل، فلا زال صاحب الضربة القاضية في كل نزال يخوضه فوق حلبة بيته"، ولكن أساريرنا سرعان ما تنفرج بعد أن انقبضت ذهولا، بل نتجاوز تلك الحالة لندخل في هستيريا من الضحك عندما يتابع الجزء الثاني من المداخلة ويقول : " نعم ففي كل نقاش أو مناوشة، يكون صاحب الكلمة الأخيرة الفاصلة، عندما ينهي الحالة بعبارة حاضر ... كما تريدين" !!

ويزداد الطين بلة عندما يأتي دور المثقف اليساري الجالس إلى يساري، فقد قال بعد أن أبعد خرطوم النرجيلة عن فمه : " إنه ذنبي، فأنا الذي أعرته كتاب أسطورة الأمازونيات الإغريقية، لقد تأثر بها حتى ظن أن زوجته آخر المتبقيات من سلالة الملكة "مورينا" التي حاصرت مملكة "الأطلانتيس" ثم غزتها فهزمتها، تبا لذلك المجتمع الأنثوي الذي ساد في العصر البرونزي"، ورغم أننا لم نفهم كلمة واحدة من الذي قال، ولكن قهقهاتنا هزت الجدران والنوافذ، ثم تابع قائلا وسحب دخان النرجيلة تطاير من فمه : " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، لو كانت دماء الأحرار تسري في عروقه لما رضي أن يعيش في ظل إمرأة ... تبا للثقافة المجزؤة " ثم أتبع ذلك بلكمة قوية كانت من نصيب الطاولة المستديرة التي نتحلق حولها، فحدجنا صاحب المقهى الذي نجلس فيه بنظرة نارية، كادت أن تحرمنا الإنجاب !!

يصمت الجميع حتى أدلي بدلوي وتكتمل به دائرة السخرية التي يقف في مركزها صديقنا ( جوز الست)، ولكن لساني ينعقد، فظهر قلبي أصم، ولساني لا يحركه إلا جوف قلبي، وأولى أن أسخر من نفسي والجالسين على أن أسخر من خامسنا الغائب، فالسمين سيذل نفسه بعد قليل عندما سيقبل قدم سائق "التاكسي" ليرضى أن يقله، فهم يمتنعوا عن ذلك بسبب وزنه الزائد !! فماذا لو تزوج من ميسورة ودلك أقدامه في كل ليلة للحصول على سيارة تقاوم وزنه الزائد؟ أوليس هذا رحمة إذا ما قورن بتقبيل سائقي "التاكسي" !!
والطريق إلى بيت الرياضي ستأخذ وقتا مضاعفا بعد أن يسلك طريقا فرعيا مطولا يجنبه مواجهة الخباز والبقال والجزار اللذين لن يتورعوا عن منادته بأعلى صوت كي يسدد ديونها المتراكمة على صفحات دفاترهم !! فماذا لو تنازل عن عنترياته وبطولاته الدونكيشوتية وتزوج من ثرية تضربه القاضية في كل نقاش ومناوشة مقابل تسديد ديونه التي أراقت ماء وجهه !!
وماذا لو تزوج المثقف من غنية ترده إلى الزمن الحاضر بدلا من زمان "الإغريق" الذي يعيش فيه، فماذا فعلت له الثقافة والكتب إلا نظارة صارت مقاومة للرصاص لشدة سماكة عدساتها، وشعر كثيف مثل شعبة مرجانية !!
نذل أنفسنا للجميع ... إلا ... لإمرأة

مسكين أنا ... كرامتي كانت جسرا للمختار ومدير الشركة ودكتور الجامعة وسائق حافلة النقل العام وغيرهم الكثير، وهنيئا لصديقي الذي قرر أن ينحني لإمرأة واحدة ليرفع رأسه أمام الدنيا بأسرها، ولقب (جوز الست) أفضل من لقب (جوز الذل)،
صديقي اليوم لن يطرد من أي وطن، فمال زوجته وطن، أما نحن ... ففقرنا منفى
وإذا ما غضبت زوجته ذات يوم وقررت طرده ... فنظرة واحدة إلى عينه ستردها عن قرارها،
فبالضروة أن تلك العين ... تشبه عين أطفالها

http://www.osbo3yatjaber.blogspot.com/