الأربعاء، 16 مارس، 2011

الأربعاء الحادي عشر - حضرة السلطان إمرأة





قبل ثلاثين عاما، وفي أحد المقاهي المنسية في شارع "المصدار"، وقع شجار عنيف بين شبان ثلاثة ساخني الدماء، فالأول أقسم أنه الوحيد المقصود بالغمزة التي أرسلتها المطربة "سميرة توفيق" في نهاية وصلتها الغنائية، لكن الثاني كذب ادعاءات الأول وأدعاها لنفسه بدليل أن الوحيد في المقهى الذي يمتلك سيارة "فوكس" حمراء ورد ذكرها في أغنية "بسك تيجي حارتنا"، تحديدا في مقطع " بين الرقة ودير الزور ... مرقت سيارة حمرا"، لكن الثالث كذب ادعاءات الإثنين وجيرها لنفسه، بدليل أنه الوحيد الذي يربي الحمام بين المتواجدين، أو بمعنى أدق "كشيش حمام"، إذ أن الحمام لم يكن جزء من أغنية، بل كان عنوانا عريضا لأغنية "رف الحمام مغرب ... يادادا" ! وهكذا تحول الجدال إلى عراك بالأيدي، ثم إلى تراشق بالكراسي !!

اليوم ... كلما تذكر الكهول الثلاثة تلك الحادثة، هرشوا رؤوسهم البيضاء خجلا، لأن الغمزة لم تكن لأحد منهم، فالمطربة كانت تغني وتغمز عبر التلفاز !!


ولم تكن "الغمزة" سلاح الغواية الأوحد، فللمطربة "شامة" على خدها الأيسر ثقبت قلوب الجيل بأكمله !!

وفي إحدى المحاكم الشرعية في مدينة "الرياض"، ضاق صدر القاضي الشرعي العامر بالإيمان بأعمال المدعوة "اليسا" بعد تسببها بالعديد من حالات الطلاق التي تراكمت أوراقها فوق سطح مكتبه، فكاد أن يصدر فتوى تهدر دمها، لكنه عدل عن الفكرة تماما بعد أن رأى صدرها العامر بــ"السيليكون" !!

وفي أحد الأزقة البائسة في قارة أمريكا اللاتينية، قامت "خوانيتا" برفع قضية تفريق بينها وبين زوجها "الفونسو" بججة لامسؤولية الأخير، فأولاد الزوجين الذين كانوا على الدوام من الأوائل، صاروا في المؤخرة بعدما انصرف انتباه أبيهم لمؤخرة "شاكيرا" !!

وفي حي أمبابة الفقير في مدينة القاهرة، أقدم مواطن على جرح نفسه جرحا قطعيا عميقا، بعد أن حطم زجاج نافذة بيته بيده، عندما امتلأ غيظا على حظه الأسود بعد مشاهدة دلع "هيفاء وهبي"، فنزف نزفا غزيرا، لم تفلح الغرز بإيقافه، فكاد أن يفقد حياته لولا عناية السماء التي أرسلت "هيفاء" إلى المستشفى والتي بـ"بوسة" واحدة للـ"واوا" أوقفت ذلك النزيف !!

ولا يقتصر الدمار الذي تخلفه النساء على خفيفي العقول فقط، فالشاعر "نزار قباني" الذي أذاب كل النساء بحلو كلامه، أحرق كتب التاريخ التي قرأها يوم أن ماتت زوجته، وراح يشهد أن العصور لم تجتمع إلا على خاصرة "بلقيس" !!


وتبدي لنا الأيام ما كنا نجهله، فالديكتاتور "زين الهاربين بن علي" لم يكن إلا دمية بيد زوجته "ليلى الطرابلسي" الحاكم الفعلي لتونس، وحتى "نابليون" الذي قهر العالم كان ولدا مطيعا لزوجته "جوزفين"، فقد همس ذات يوم في أذن ولده الصغير قائلا: " أي محظوظ أنت أيها الشيطان الصغير، فأنا أحكم العالم، وأمك تحكمني، وأنت تحكم أمك" !!

ليست حواء فقط التي تجر الويلات، فحتى الأسماء المؤنثة تأتي علينا بالكوارث، فالحرب إسم مؤنث، وكذلك الأرض التي تحزمت قبل خمسة أيام بالشريط الزلزالي ورقصت، فمات من مات في "اليابان" وشرد من شرد !!


وهكذا تفهمت وجهة نظر أسلافنا الذين ألبسوا حواء رداء الخطيئة، فكل ما ورد عنهم يؤكد بأن حواء هي التي وسوست لآدم ليأكل التفاحة، وحتى الإغريق الصقوا الشر بـ"حواء"، فـ"باندورا" هي التي فتحت صندوق الشرور الذي منعت عن فتحه، ولكن فضولها النسائي دفعها إلى فتحه فانطلقت منه الآفاعي وكان الشر !!

كل هذا ولا زالت النساء تطالب بالمساواة، فلا تكفيهن سلطتهن الناعمة المسلطة على رقابنا، بل زدن على ذلك المطالبة بأن يكن بالصورة بشكل مباشر، ولأنني رجل لا أنسى الثأر ممن ظلمني، قمت بتحفيز ابن الجيران الشاطر ووعدته بملغ مالي دسم إن استطاع أن يكون أولا على المملكة في امتحان الثانوية العامة، فأنني اشتشيط غضبا في كل إعلان عن العشر الأواائل على المملكة اللواتي يكن في الغالب من الإناث، كما قمت بإقناع صديقي الحاصل على شهادة الدكتوراة والعاطل عن العمل منذ خمس سنين، بأن يعمل في أي وظيفة مهما كانت متدنية، ثم يصعد بعد ذلك لأعلى السلم الوظيفي، فيثبت للعالم بأسره أن الرجل أفضل من المرأة، فهو صاحب ثأر أيضا، ولطالما اشتكى ظلم النساء في رحلة بحثه عن وظيفة عبر صفحات الجرائد المختصة بالوظائف الصادرة صباح كل سبت، فكل الطلبات تنتهي بالتاء المربوطة، طبيبة ، مهندسة، رسامة اتوكاد، آذنة، مراسلة، (شفيرة قلاب) !!


أما أنا فقد قمت بتأسيس حزب الرجل، وسرعان ما انهالت علي طلبات الانتساب من قبل الرجال المظاليم وما أكثرهم .

ومضى كل منا إلى غايته، ومرت سنة ...


رسب ابن الجيران الشاطر، بعدما تفرغ لدراسة حركات ابنة الجيران التي تركت ستائر نافذتها المقابلة لنافذة غرفته مشرعة، والدكتور لم يستقر في أي وظيفة، فقد طرد من خمس وظائف حتى الآن، ففي كل مرة يعمل فيها مراسلا، بتورط بعشق السكرتيرة فيطرد الأثنان معا !!

أما أنا فقد ذهبت لمقابلة الفتاة المنتدبة عن حزب المرأة، علنا نصل إلى صيغة توافقية تخفف من لهيب الحرب المستعرة بين الحزبين، وما أن جلسنا على طاولة المفاوضات، حتى وجدتني سارحا ساهما مشدوها بتينك العينين الداكنتين، فقمت من فوري، وأخرجت من جيب بنطالي ولاعتي وأحرقت دساتير ومواثيق الحزب التي سهرت والشباب الليالي الطوال على إعدادها، فما كان منها إلا أن ضحكت، فطار من ثغرها الحمام وتفتحت في فضاء المكان جنات خضراء، فازداد عقلي تشوشا، فزدت على ذلك، أن خرجت إلى المرآب وعلى طريقة "طارق بن زياد" عندما أحرق السفن بعد أن وطأت أقدام جيش المسلمين بر الأندلس، وذلك حتى لا يعود أحد منهم،
أحرقت سيارتي حتى أبقى معها ولا أعود إلى أي مكان !!

أنه حكم القوي ... أو بالأصح حكم القوية !!

........................................................................................
لمشاهدة غمزة سميرة توفيق على الرابط التالي وفي الدقيقة 1.30 ترسل متتالية غمزات

http://www.youtube.com/watch?v=Oqs8aiBAbiw&feature=related
لقرأة المزيد عن "باندورا" على الرابط التالي
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7